السيد الخميني

15

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الموجودات ، فإدراك الحيوان عما وراء الطبيعة ادراك ناقص ، ولكن الانسان يستطيع ان يسير من الطبيعة ، إلى ما وراء الطبيعة ومن ما وراء الطبيعة إلى الألوهية ، إلى أن يصل إلى فهم ذلك . الانسان كائن جامع الانسان كائن جامع ، كائن ذو أبعاد متعددة . الكائنات الأخرى بعضها ذات بعد واحد . وبعضها الآخر ذات بعدين أو أكثر . غير أن كافة ابعاد الوجود غير موجودة في بقية الكائنات . . الانسان وحده من بين كلّ الكائنات كائن متعدد الأبعاد ، ولكل بعد من ابعاده حاجات . اما المدارس الفكرية الموجودة في العالم - باستثناء الإسلام - فهي مادية تصورت الانسان حيواناً وان جميع أموره تتحرك ضمن هذه الحدود ، وتكامله يتم ضمن الاعتبارات المادية وقد أطلقوا عليها اسم ( الأمور العينية ) . يتخيلون ان الأمور العينية هي عبارة عن نفس عالم الطبيعة هذا ! ، في حين ان هناك عوالم أخرى لم يدركوها ، ولتلك العوالم حظ أكبر من العينية بالنسبة إلى عالم الطبيعة . ان عالم الطبيعة يقع في آخر مراتب موجودات عالم الوجود ، أي ان عالم الطبيعة هو نهاية عالم الوجود وهو أدنى العوالم . ليس صحيحاً ان الانسان وحده الموجود وله هذه الطبيعة فقط ، وليس ثمة مراتب أخرى بعد ذلك . فللانسان مراتب ، والذي طلب المرتبة العليا للانسان وغفل عن هذه المراتب ، فقد أخطأ . ومن تمسك بعالم المادة فشهد مرتبة الطبيعة وغفل عما وراء الطبيعة فقد أخطأ ايضاً . الإسلام يولي اهتماماً بجميع ابعاد الانسان ان للإسلام منهجاً ومسلكاً لهذا الانسان الذي له مراتب من الطبيعة إلى ما وراء الطبيعة ، ومن ما وراء الطبيعة إلى الألوهية . ان الإسلام يريد ان يربي انساناً جامعاً ، أي يربيه بالصورة التي هو عليها : له بعد طبيعي فينمي فيه البعد الطبيعي . وله بعد برزخي فينمي فيه البعد البرزخي . وله بعد روحي فينمي فيه البعد الروحي . وله بعد عقلي فينمي فيه البعد العقلي . وله بعد الهي فينمي فيه البعد الإلهي . . ان جميع الابعاد التي يمتلكها الانسان هي بصورة ناقصة ولم تصل إلى درجة الكمال . وقد جاءت الأديان لانضاج هذه الثمرة غير الناضجة ، واكمال هذه الثمرة الناقصة . وعلى المقيمين في الغرب ، الغرب الغارق في الطبيعة الدنيوية والغافل تماماً عما وراء الطبيعة ، أن لا يخدعوا بهذه المدارس الفكرية ، ويتصوروا بأن الانسان ليس سوى ما هو عليه من الطعام والشراب وما عدا ذلك لا شيء . . ان ذلك وليد الفهم الخاطئ للإسلام . لابد من وضع